تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ . قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ )
. ولو تدبر الانسان خلقه وهيئته . وما زود به من الحواس والجوارح . والطاقات بدون أدنى طلب منه .
( وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ )
فاستخلفكم فيها . بعد ما زودكم بالسمع والابصار والأفئدة .
( وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
فيحاسبكم على ما أحدثتم في هذه الخلافة من خير وشر . وأمانة وخيانة .
( وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ )
. والحياة والموت حادثان يقعان في كل لحظة . وينحصر الموت بإرادة اللّه عزّ وجل لا غير . فلا يملك موت الاحياء الا الذي بيده الحياة والبقاء .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 81 إلى 90 ]

بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) البيان : تبدو هذه القولة مستنكرة غريبة . بعد تلك الآيات والدلالات الناطقة بتدبير اللّه عزّ وجل وحكمته في الخلق . فقد وهب الانسان السمع والبصر والفؤاد ليكون مسؤولا عن نشاطه وعمله . مجزيا على صلاحه وفساده . والحساب والجزاء يكونان على حقيقتهما في الآخرة .
( وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ )
فليس شيء من أمر البعث بعسير على من إذا قال للشيء كن فيكون .
( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ )
فهو سؤال عن السيطرة والسلطنة ومن هو الذي يجير كل من استجار به . ولا يصل اليه جور من خلقه . ولا يتمكن ان يجير سواه .