والهول بالصمت فهم ساكنون لا يتحدثون
( وَلا يَتَساءَلُونَ )
ويأتي ميزاب الحساب وعملية الوزن في اسرع اختصار . وعملية الوزن بالميزان تجري على طريقة القرآن . في صور حسية . ومشهد لفح النار للوجوه . حتى تكلح . وتشوه هيأتها . مشهد مؤذ أليم .
وهؤلاء الذين خفت موازينهم قد خسروا كل شيء حتى أنفسهم .
وحين يخسر الانسان نفسه فما ذا يعد يملك وما ذا يبقى له . فكأنما لم يكن له وجود .
( أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ )
وكأنما خيل إليهم حين سماع هذا النداء . انه مسموح لهم بالرجاء وان الاعتراف قد يجدي
( قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا )
وهو اعتراف تتجلى فيه المرارة والشقوة . والجواب يكشف ان السؤال كان للتبكيت .
( قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ )
اخرسوا أذلاء ( آلآن وقد كنتم تضحكون من عبادي الذين أطاعوني . ولم يكفكم كفركم وطغيانكم حتى جعلتم تهزءون بأوليائي . )
( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ )
.
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 112 ]
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 )
البيان : ان اللّه سبحانه لا يخفى عليه شيء . ولكنه سؤال استصغار لأمر الأرض وأهلها . واستقصار مدتها . وقد باع أهلها دار الخلود . ونعيما لا يزول . وليس له في الدنيا مثيل . فضلا عما يلزم ذلك من عذاب ونكال ونار من دخلها لا يخرج منها ولا يخفف عن سكانها وهم فيها خالدون .
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً . وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )
فحكمة