تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ودفعاتهم - وهو معصوم منها - زيادة في تعليمنا لان نلتجئ دائما ليقيننا من همزات الشياطين .
( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ )
انه مشهد الاحتضار . واعلان التوبة عند مواجهة الموت . وتبدل الكون أمام عين المحتضر . وحينئذ لا بد لكل غافل ومنحرف ان يتمنى الرجعة لعله يتدارك بعض ما فرط . ويتوب من جرائمه التي شاهد آثارها عند الموت .
( كَلَّا . إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها )
كلمة لا معنى لها ولا مدلول وراءها . وفي الحقيقة انها لم تخرج في هذا الوقت باخلاص . وانما الغاية منها الفرار من العذاب الذي أدركه بالعيان .
( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
كما أخبر عنهم في موضع آخر . ودليل آخر ان اللّه تعالى ليس عنده محاباة ولذا نراه حين نزل العذاب على قوم يونس وطلبوا منه باخلاص أجابهم ورفع عنهم العذاب بعد أن كاد ان يمس رؤوسهم وقد شاهدوه بالعيان . وحينئذ صاحوا بأجمعهم باخلاص ربنا آمنا فتب علينا ونجنا من عذابك فأجابهم ورفع عنهم العذاب ومتعهم إلى حين وأرجع إليهم نبيهم يونس ونجاه من ظلمات الحوت والبحر معا .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 101 إلى 111 ]

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) البيان : لقد تقطعت الروابط بالموت . وسقطت القيم التي كانوا يتعارفون عليها في الدنيا .
( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ )
وقد شملهم الذل