( بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا )
فعلة اندفاعهم فيما هم فيه ليست هي تكليفهم من دون ذلك هم لها عاملون . انما العلة ان قلوبهم لا ترى الحق الذي جاء به القرآن . وانهم مندفعون في طريق آخر غير النهج الذي جاء به
( وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ )
.
ثم يرسم مشهد انتباههم عند الكارثة الباغتة المفاجئة ؟ ؟ ؟ لهم .
( حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ . )
المترفون هم أشد الناس استغراقا في المتاع والانحراف والذهول عند نزول القصاص
( لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ )
وإذا المشهد حاضر وهم يتلقون البلاء والنكال . وهم في غمرتهم غارقون
( قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ )
.
فكانوا إذا سمعوا آيات اللّه تتلى يتراجعون إلى الوراء لئلا يقع على مسامعهم ذلك الصوت الذي يردد كلام اللّه عزّ وجل كأنه بلاء منصب يحشون ان يصيبهم فيهربون من اصابته .
( أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ . . . )
ان مثل ما جاء به محمد ص لا يملك من يتدبره من الانصهار في أهدافه الرائعة . ومعانيه النيرة . ففيه من الجمال والكمال والتناسق والجاذبية . وموافقة الفطرة البشرية ، والايحاءات الوجدانية . وغذاء القلوب المفتوحة وزاد الفكر وعظمة الاتجاهات . وفيه من كل شيء ما يستجيش كل عناصر الفطرة ( أفلا يدبر القول أم على قلوب أقفالها ) .
( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ )
حتى يكون هذا هو سر الاعراض . ولكنهم يعرفونه حق المعرفة . حسبا ونسبا ومنشأ وأخلاقا حتى أنهم كانوا يصفونه ( بالصادق الأمين )
( بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ )
هذا سببهم الوحيد . هو كراهيتهم للحق لأنه يكافح ظلمهم وفسادهم في الأرض