تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فالخير لا يلقى جزاءه الكامل في الحياة الدنيا . والشر كذلك . وانما يستكملان هذا الجزاء في دار الخلود . حيث يرتفع المؤمنون المتقون إلى قمة الحياة المثلى التي لا خوف فيها ولا نصب . ويصل المجرمون الظالمون المترفون إلى درك الحياة السفلية التي هي النار التي لا يخمد وقودها . ثم إنهم لا يقفون عند هذه الجهالة عن تدبر الحكمة
( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ )
. عندئذ لم يجد الرسول الا ان يستنصر ربه كما استنصره من قبله من الرسل
( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ )
. وعندئذ وقعت الاستجابة . بعد أن استوفى القوم أجلهم :
( قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ )
ولكن حيث لا ينفع الندم ولا يجدي المتاب
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ . فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً )
والغثاء ما يجرفه السيل من حشائش وأشياء مبعثرة . ويزيدهم مهانة
( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
.

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 42 إلى 50 ]

ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) البيان : هكذا في اجمال يلخص تاريخ الدعوة . ويقرر سنة اللّه عزّ وجل الجارية في الأمد الطويل .
( وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ )
فذهب القوم وبقيت العبرة لمن له قلب مفتوح .
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . . . )
ويبرز في هذا الاستعراض الاعتراض ذاته على بشرية الرسل .