تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
البيان : ان هؤلاء الذين قد اختاروا الدنيا على الآخرة والنار على الجنة ، أولئك هم الأشقياء الذين خسروا الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين
( أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ )
( أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ )
الذين تركوا النظر والاعتبار بما خلق اللّه من الأدلة والبراهين على عظمته وباهر حكمته وتدبيره ، وعدله واحسانه . الذين يغفلون عما يمر بهم من الاحداث والعبر فلا يرون فيها يد اللّه تدبر وتنسق وترسم وتصور
( أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ )
. فللانعام استعدادات فطرية تهديها ، أما الجن والانس فقد زودوا بالعقل والوعي والادراك ، والحواس الخمس ، فإذا لم يفتحوا قلوبهم وابصارهم وأسماعهم ليدركوا ويتعقلوا ويتدبروا ، إذا مروا بالحياة غافلين لا تلتقط قلوبهم معانيها وغاياتها ، ولا تلتقط أعينهم مشاهدها ودلالاتها و ، ولا تلتقط آذانهم ايقاعاتها وايحاءاتها فإنهم يكونون أضل من البهائم والانعام الموكولة إلى استعداداتها الفطرية الهادية وهذه الغفلة المتعمدة ، وهذا الاعراض المقصود منهم يؤهلهم لاستحقاق الدخول في نار جهنم . ويجري بهم قدر اللّه إليها وفق مشيئته ، حين فطرهم وجعل جزاء المعرضين عن تدبر آياته الباهرة ، ودلالاته القاطعة في نار جهنم وبئس المصير .
( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ )
. وما كانت البشرية لتستحق التكريم لو لم تكن فيها دائما ( جماعة تدين بعقيدة الحق وتهدي إلى الحق وتعمل بالحق والعدل ) . فمثل هذه الأمة - حتى لو كانت واحدا كما قال عزّ وجل
( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ )
.