تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
كما ذكرها القرآن المجيد من قبل . على أن هناك جهة أخرى يكشف عنها النص . ان اللّه قد أنشأ عباده على الفطرة والايمان بربوبيته ( الا ان أبويه يهودانه أو نصرانه أو يمجساه ) كما هو الحديث . ان حقيقة التوحيد ليست مركوزة في فطرة الانسان وحده ، بل مركوزة في فطرة هذه الموجودات بأجمعها . ان ناموس التوحيد الذي يحكم هذا الوجود واضح الأثر في شكل الكون وتنسيقه . وانتظام حركاته وتدابيره ، بقدرة اللّه وفق مشيئته والحكمة المطلقة ، وهو ميثاق معقود بين الفطرة وخالقها ، ميثاق مودع في كيانها مودع في كل خلية حية منذ نشأتها وهو ميثاق أقدم من الرسل والرسالات .
( أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ . . )
ان رحمة اللّه بعباده واسعة ، فهو يكتفي ان يحاسب عباده بلحاظ الفطرة التي فطرهم عليها من توحيد والاعتراف له بالتفضل والنعم بل زاد على ذلك وأفاض فأرسل إليهم رسلا مبشرين ومنذرين وأرسل معهم المعجزات الخوارق تدل على صدقهم وصحة ارسالهم من عند خالقهم الواحد الاحد
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
( وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
. لعلهم يرجعون إلى فطرتهم ويتذكرون ما أخذه اللّه عليهم من العهد والميثاق : لعلهم ان يطيعوا ويلجئوا اليه دون سواه . فالرجعة إلى هذه المكنونات كفيلة بانتفاض حقيقة التوحيد في القلوب الحية .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 175 إلى 178 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 37 | محمد حسن القبيسي العاملي