تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
انهم غافلون عن أن اللّه يستدرجهم فيما يملي لهم من لذائذ هذه الدنيا الدنية ، فهم لا يؤمنون بان كيد اللّه لا يغلب ولا يقهر . انهم يتولون بعضهم ويرون قوة أوليائهم ظاهرة في الأرض ، وينسون القوة الكبرى انها سنة اللّه مع المكذبين . . يرخي لهم العنان ليتمادوا بالطغيان ، ويملي لهم ليزدادوا اثما وطغيانا ، استدراجا لهم في طريق الهلكة وامعانا في الكيد لهم والتدبير . ومن الذي يكيد انه السلطان الجبار والملك القهار ذو القوة المتين ، ولكنهم عنه غافلون . قد خدعتهم زخارف الحياة وأعمت الجرائم قلوبهم وأصمت آذانهم .
( فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 184 إلى 186 ]

أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) البيان : لقد كانوا يقولون عن الرسول ص ، في حرب الدعاية التي يشنها أعداء الحق يخدعون بها الجماهير : ان محمدا به جنة ، وهو من ثم ينطق بهذا الكلام الغريب ، غير المعهود في أساليب البشر العاديين . ولقد كان الملأ من قريش يعلمون انهم كاذبون ، وقد تظافرت الروايات على أنهم كانوا يعرفون الحق في أمر رسول اللّه ص ، وانهم ما كانوا يملكون ان يمنعوا أنفسهم عن الاستماع لهذا القرآن والتأثر به أعمق التأثر . وقصة الوليد بن المغيرة مشهورة . والقرآن يدعوهم إلى التفكر والتدبر في أمر صاحبهم الذي عرفوه من قبل وخبروه ، فلم يعرفوا عنه الا أصدق القول وأشد الأمانة حتى لقبوه : ( الصادق الأمين )