تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
. . .
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ )
. وهي هزّة أخرى امام هذا الكون العجيب والنظر بالقلب المفتوح ، والعين المبصرة في هذا الملكوت الواسع الهائل العظيم . يكفي وحده لانتفاضة الفطرة من تحت الركام ، وتفتح الكينونة البشرية لادراك الحق الكامن فيه والابداع الذي يشهد به ، والاعجاز الذي يدل على الخالق العظيم الواحد القدير . والنظر إلى ما خلق اللّه من شيء يدهش القلب الحي ، ويحير الفكر السليم ، ويلجئ العقل الصحيح إلى البحث عن مصدر هذا كله وعن الإرادة التي أوجدت هذا الخلق العجيب . القرآن يدعوهم إلى التفكر والتدبر في أمر صاحبهم هذا المعروف لهم ماضيه كله المكشوف لهم أمره كله ، أفهذا به جنة . . أفهذا قول مجنون وفعل مجنون ، أم قول حكيم ورسول كريم ، انما هو منذر فصيح ناصح شفيق ، لا يلتبس قوله بقول المجانين ، ان هو الا نذير لقوم يعقلون
( أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا
. . .
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ )
، ان امتداد الحياة عن طريق الزوجية والنسل ليقوم شاهدا يهتف لكل قلب حي وعقل سليم بتدبير الخالق الخبير الواحد الحكيم ، ثم يناجي نفسه المطمئنة : والا فمن ذا الذي يضمن للحياة وجود الذكر والأنثى دائما في نسلها بالمقادير التي تم بها هذا التزاوج . لما ذا لا يأتي زمن على الحياة . تنسل ذكورا فقط . أو إناثا فقط ولو حدث هذا لانقطع النسل عند هذا الجيل . فمن ذا الذي يمسك بعجلة التوازن دائما وابدا في كافة الأجيال بدون انقطاع أو انفصال ( ذلك تدبير الحكيم الخبير عزّ وجل ) . ان التوازن ملحوظ في ملكوت السماوات والأرض جميعا - لا في هذه الظاهرة الحيوية وحدها - انه ملحوظ في بناء الذرة ، كما هو ملحوظ في بناء المجرة ، وملحوظ في التوازن بين الاحياء وبين