تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عهد يوشع بن نون وصي موسى ( ع ) الذي حارب الجبابرة ببني إسرائيل بعد تيه الأربعين سنة . والنص القرآني يمثل حال الذين يكذبون بآيات اللّه بعد أن تبين لهم فيعرفوها ثم لا يستقيمون عليها ، وما أكثر ما يتكرر هذا النبأ في حياة البشر . وما أكثر الذين يعطون علم دين اللّه وهم أعداء لله عزّ وجل ولدينه . وانما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن مواضعه واتباع الهوى به . هواهم وهوى المتسلطين الذين يملكون لهم في وهمهم عرض الحياة الدنيا . وكم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين اللّه ثم يزيغ عنها ويعلن غيرها ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة . والفتاوى المطلوبة لسلطان الأرض الزائل . لقد رأينا من هؤلاء من يعلم ويقول : ان التشريع حق من حقوق اللّه عزّ وجل الخاصة ، ومع ذلك مع علمه بهذه الحقيقة التي يعلمها من الدين بالضرورة فإنه يدين للطواغيت الذين يدّعون حق التشريع ، ويدّعون الألوهية بادعاء هذا الحق من تشريع الاحكام . وهل هذا الا مصداق لنبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها - واتبع هواه - فكان من الغاوين . . فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث - اللهم اعصمنا من الانقلاب عن الحق والهدى بعد معرفته واجعلنا ممن يعتبر بغيره . ولا يكون عبرة لغيره بحق محمد وآله ( ع ) وافرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 179 إلى 183 ]

وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 )