الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ )
فما قيمة هذه الآلهة التي يعبدها هؤلاء الجبابرة وهي عاجزة عن دفع ذباب إذا أرادت سلبهم . ومع هذا فهم يتكبرون عن الايمان بخالق الوجود وما فيه وعن عبادته وهم الفقراء اليه وهنا يظهر القبح والخزي المزري لهؤلاء الطغاة . الذين يطيعهم الناس وهم يستعبدونهم
( ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ )
والمشاعر تفيض بالزراية والاحتقار لهؤلاء الجبابرة الطغاة ولآلهتهم الضعفاء .
( ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 76 ]
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 )
البيان : هنا يجمع القرآن المجيد المنهج الذي رسمه اللّه لهذه الأمة . ويلخص تكاليفها التي ناطها بها . ويقرر مكانها الذي قدره لها .
ويثبت جذورها في الماضي والحاضر والمستقبل متى استقامت على المنهج الذي اراده لها اللّه عزّ وجل .
انه يبدأ بأمر الذين آمنوا بالركوع والسجود . ويثني بالأمر العام بالعبادة وهي أشمل من الصلاة . فعبادة اللّه عزّ وجل تشمل الفرائض كلها وتزيد عليها كل عمل امر بفعله أو نهى عن فعله . ويختم بفعل الخير عامة في التعامل مع الناس بعد التعامل مع اللّه بالعبادة فالله عزّ وجل يأمر الأمة المسلمة بهذا رجاء ان تفلح فهذه هي أسباب الفلاح . فلا بد من العبادة التي توصل صاحبها بخالقه ان تقوم على قاعدة ثابتة وطريق واصل وفعل خير يؤدي إلى استقامة الحياة . للفرد وللجماعة . على قاعدة من العدل والايمان والاستقامة . فإذا استعدت الأمة المسلمة بهذه العدة