البيان : وما لوضع ولا لشرع من قوة الا ان يستمد قوته من اللّه القوي الذي لا يغلب فما لم ينزل به اللّه من عنده قوة . فهو ضعيف هزيل خلو من عنصر القوة الأصيل . وهؤلاء انما يعبدون آلهة من الأصنام والأحجار . أو من الناس أو من الشيطان مباشرة وهذه كلها لم ينزل اللّه بها قوة من عنده فهي محرومة من القوة .
وأعجب شيء انهم وهم يعبدون من دون اللّه ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم . ومع هذا كله فلا يستمعون لدعوة الحق ولا يتلقون الحديث عنها بالقبول .
انما تأخذهم العزة بالإثم ويكادون يبطشون بمن يتلون عليهم كلام اللّه .
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ .
( انهم لا يناهضون الحجة بالحجة وانى لديهم حجة صحيحة وانهم ليعلمون انهم على ضلال وباطل ولكن الأهواء والاغراض دعتهم لذلك . ومن ثم يواجهون القرآن المجيد بالتهديد
( قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ . النَّارُ
وبئس المصير )
( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ )
انه النداء العام .
والنفير البعيد الصدى
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
فإذا تجمع الناس على النداء اعلنوا انهم امام مثل عام يضرب ( ان الذين تدعون من دون الخالق لن يخلقوا ذبابا ) كل من تدعون من دون اللّه من جميع الأصناف والأجناس
( لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ )
والذبابة صغيرة حقيرة . ولكن جميع الآلهة عاجزة عن خلق هذه الذبابة . وخلقها مستحيل كخلق الفيل والبعير لأن الذي لديه قدرة على خلق أدنى مخلوق هو قادر بتلك القدرة على خلق كل مخلوق مهما كان شكله وجنسه .
ثم بخطوة أوسع في ابراز ضعفهم وتعجيزهم المزر .
( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ