النفس الانسانية التي نفخها اللّه عزّ وجل في هذا المخلوق الانساني ، وبها تفضل على العالمين وفاق بكماله وفضيلته وعلو مقامه على الملائكة المقربين ) .
( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ )
هذا التردي والهبوط انما هو مختص بجسم الانسان . لأنه مادة . من طبيعتها الصعود والهبوط كبقية النباتات الطبيعية .
واما الانسان بعقله ومداركه فإنه لم يزل يتصاعد في كماله الانساني إلى غير حد محدود فهو دائما في ازدياد إذا كان سائرا في طريق الحق والرشاد وسيره صعودي
( وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ )
الهمود هو درجة بين الموت والحياة . وهكذا يكون جميع ما في الأرض مما له قابلية النبات والحياة .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 )
البيان : ذلك . . أي انشاء الانسان من التراب وتطور الجنين في مراحل تكوينه . فدلالة هذه الأطوار على البعث دلالة مزدوجة . فهي تدل على البعث من ناحية ان القدرة التي قدرت على الانشاء من العدم هي أقدر على الإعادة . وهي تدل على البعث لان الإرادة المدبرة لكل شيء تكمل تطوير الانسان في الدار الآخرة . والا كان وجوده عبثا بدون ثمرة
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
والجدال في اللّه بعد تلك الدلائل يبدو غريبا . فلا يستمد من كتاب ينير القلب والعقل .
ويوضح الحق ويهدي إلى اليقين .