( الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ )
وهو نفس ما يدعو الناس اليه ونصه .
ثم يتضمن أخيرا لفتة إلى مقتضى هذا الايمان الذي يدعوهم اليه ، وهو اتباعه فيما يأمر به ويشرعه ، واتباعه كذلك في سنته وعمله وهو ما يقرره اللّه سبحانه في قوله تعالى :
( فاتبعوه لعلكم تهتدون ) . ان هذا الدين يعلن عن طبيعته وعن حقيقته في كل مناسبة : انه ليس مجرد عقيدة تستكن في الضمير ، كما أنه كذلك ليس مجرد شعائر تؤدى وطقوس ، انما هو الاتباع الكامل لرسول اللّه ص ، فيما يبلغه عن ربه .
والرسول لم يأمر الناس بالايمان بالله في قوله فحسب ولا بشعائر تعبدية فحسب بل أبلغهم شريعة اللّه في قوله وفعله ، ويقينه والجزم في صحة عقيدته ( فاتبعوه لعلكم تهتدون )
( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) .
هكذا كانوا على عهد موسى ( ع ) وهكذا كانت منهم طائفة ، تهدي بالحق وتحكم بالعدل . ومثل هؤلاء هم الذين استقبلوا رسالة النبي الأمي ص في آخر الزمان بالقبول والاذعان والاستسلام التام .
ومن جملتهم الصحابي الجليل : عبد اللّه بن سلام ، الذي كان يواجه يهود زمانه بما عندهم في التوراة عن صفات النبي الأمي ص وما عندهم من شرائع يصدقها الاسلام وقد أعلن اسلامه ودخل في الاسلام وكان لدخوله أثر عظيم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 161 إلى 166 ]
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 )
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 )