تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وهذا دليل شاهد على سفالة طبيعة خيارهم ، فما تكون حالة عوامهم ورعاعهم .
( قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ )
هذا تقرير لطلاقة المشيئة التي تضع الناموس اختيارا ، وان كانت لا تجربة الا بالعدل والحق على سبيل الاختبار ، لان العدل صفة من صفاته عزّ وجل الذاتية ، لا تتخلف ابدا . فالعذاب قصاص وجزاء المنحرفين الظالمين المفسدين المتكبرين بما يستحقون لا غير . والرحمة والثواب وفاء بوعده لعباده المطيعين المذعنين المصلحين المتواضعين لجلالته . قال عزّ وجل
( وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
فالأجرة للعبيد تفضيلا من المولى الكريم :
( فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
. . . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ ) .
انه لنبأ عظيم - أنتم عنه معرضون - يشهد بان بني إسرائيل قد جاءهم الخبر اليقين بالنبي الأمي على يدي نبيهم موسى وعيسى ( ع ) منذ أمد بعيد ، جاءهم الخبر اليقين ببعثه وصفاته التي لا تقبل التشكيك وجاءهم الخبر اليقين بان الذين يؤمنون بهذا النبي الأمي ويعظمونه ويوقرونه ويتبعون النور الهادي الذي معه
( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .
وبذلك البلاغ المبكر لبني إسرائيل على يدي نبيهم موسى وعيسى ( ع ) يكون قد كشف اللّه سبحانه عن مستقبل دينه الاسلامي الذي اختاره لنبيه ص وأمته . فلم يبق عذر لاتباع سائر الديانات السابقة بعد ذلك البلاغ المبين بالخبر اليقين ، والنص الصريح . انها الجريمة من المنحرفين والمكذبين عن علم وبينة ويقين ، وهي
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 28 | محمد حسن القبيسي العاملي