البيان : لقد عفا اللّه عن بني إسرائيل بعد اتخاذهم العجل ، وعفا عنهم بعد الرجفة على الجبل ، وعفا عنهم بعد قولهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، بعد كل هذه الجرائم عفا عنهم وأنعم عليها نعما لا تحصى .
ثم ها هم أولاء تلتوي بهم طبيعتهم عن استقامة الطريق ، ها هم أولاء يعصون الامر ويبدلون القول ، ها هم أولاء يؤمرون بدخول قرية بعينها - بيت المقدس - على أن يقولوا دعاء بعينه وهم يدخلونها ، وعلى أن يدخلوا بابها سجدا ، رمزا الخضوع اللّه رب العالمين . وفي مقابل طاعة الامر يغفر لهم خطيئاتهم ، فإذا فريق منهم يبدلون صيغة الدعاء ويبدلون الهيئة التي كلفوا أن يدخلوا عليها ، لما ذا تلك الانحرافات ، لان فيها طاعة الرحمن التي لا يريدها لهم الشيطان
( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ )
( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) ،
يعدل السياق هنا عن أسلوب الحكاية عن ماضي بني إسرائيل . إلى أسلوب المواجهة لذراريهم التي كانت تواجه رسول اللّه ص وانما استحقوا تلك المواجهة لأنهم كانوا يقرون ما فعله الماضون . وهكذا كل من رضي بفعل قوم استحق ما استحقوه من قبل ، ولذا يستحق اليوم اتباع أهل السقيفة كل ما استحقه الأولون الذين تركوا نبيهم وبادروا لحرق بيته على كل من فيه إذا لم يبايعهم علي ( ع ) الذي هو أحق بان يبايعوا ويأتمروا بأمره كما أمرهم اللّه ورسوله بذلك وأخذ عليهم العهد والميثاق .
يأمر اللّه تعالى رسوله ص ان يسأل اليهود عن هذه