تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
محلية محدودة موقتة لزمان خاص وجيل خاص وجماعة خاصة . فهي معرض للتعديل والتغيير من اللّه عزّ وجل حسب الحكمة . حتى إذا جاءت الرسالة الأخيرة جاءت كاملة في أصولها ، وفروعها وأحكامها وبيانها :
( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) *
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) .
وليست البلية في أن يرصد أهل الكتاب كيدهم لهذا الدين وأهله أو ان يكون المستشرقون الذين يكتبون مثل هذا الكذب هم طليعة الهجوم على هذا الدين وأهله . انما البلية الكبرى أن كثيرا من السذج الاغرار ممن يسمون أنفسهم بالمسلمين يتخذون من هؤلاء المزورين على نبيهم ودينهم ، المحاربين لهم ولعقيدتهم ، أساتذة لهم يتلقون عنهم في هذا الدين نفسه ، ويستشهدون عما يكتبونه عن تاريخ هذا الدين وحقائقه ، ثم يزعم هؤلاء السذج الاغرار لأنفسهم انهم ( مثقفون ) .
( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ، الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) .
هذا النداء يتضمن لفتات دقيقة ، ينبغي أن نستفيد منها : انه يتضمن ابتداء ذلك الامر بالايمان بالله ورسوله ، المبتدئ ( بشهادة : ان لا إله الا اللّه ، وان محمدا رسول اللّه ) . ثم يتضمن ثانية أن النبي الأمي ص ، يؤمن بالله وكلماته ، ومع أن هذه بديهية ، الا ان هذه اللفتة لها قيمتها ومكانتها ، فالدعوة لا بد أن يسبقها ايمان الداعي بحقيقة ما يدعو اليه ، ووضوحه في نفسه ويقينه منه ، لذلك يجيء وصف النبي المرسل إلى الناس جميعا بأنه