تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الواقعة المعلومة لهم في تاريخ أسلافهم ، وهو مواجهتهم بهذا التاريخ بوصفهم أمة متصلة بما سبق وهم راضون بما صنعوه وان يذكرهم بعصيانهم القديم ، وما جرى على فريق منهم من المسخ في الدنيا وما جرى عليهم جميعا من كتابة الذل عليهم والغضب ابدا . اللهم الا الذين يتبعون الرسول الأمي فيرفع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم . واما الواقعة ذاتها فقد كان أبطالها جماعة من بني إسرائيل يسكنون ساحلية البحر . وكان بنو إسرائيل قد طلبوا ان يجعل لهم يوم راحة يتخذونه عيدا للعبادة ، ولا يشتغلون فيه بشؤون المعاش ، فجعل لهم السبت . ثم كان الابتلاء ، ليريهم اللّه ويعلمهم كيف تقوى ارادتهم على المغريات والأطماع ، وكان ذلك ضروريا لبني إسرائيل الذين تخلخلتهم شخصيات من المنحرفين . ولم يصمد الا فريق من بني إسرائيل في هذه المرة أيضا ، لقد جعلت الحيتان في يوم السبت تتراءى لهم على السواحل سهلة المأخذ ، فتفوتهم وتفلت من أيديهم بسبب حرمة السبت التي قطعوها على أنفسهم فإذا مضى السبت وجاءتهم أيام الحل ، لم يجدوا أثرا لتلك الحيتان ، كما كانوا يجدونها يوم السبت ، وهذا ما أمر اللّه تعالى رسوله ص ، أن يذكرهم ويحذرهم أن يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل وغيرهم من الأمم الغابرة .
( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) .
وانقسمت بنو إسرائيل ثلاثة أقسام ، قسم اصطاد السمك بحيلة أو بغير حيلة . وقسم استنكر ذلك ، وقسم لم ينكر ولم يصطاد ولم يكتف بهذا حتى جعل يقول للمنكرين :
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
. . . قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) .
فهو واجب لله نؤديه ، وليعلم انا قد أدينا ، ثم لعل النصح يؤثر في تلك القلوب ولما لم ينفع النصح بالعاصين والمخالفين خرجت الفئة المنكرة من بينهم وتركتهم وعصيانهم : ما ذا في التاريخ ج 16 - 3