تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ )
ولما نزل العذاب دمر الفئتين التي عصت واصطادت والتي لم تصطد ولم تنكر على العاصين

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 167 إلى 170 ]

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) البيان : صفة هذا الخلف الذي جاء بعد ذلك السلف من قوم موسى ( ع ) انهم ورثوا الكتاب ودرسوه ولكنهم لم يتكيفوا به ولم تتأثر قلوبهم ولا سلوكهم ، شأن العقيدة حين تتحول إلى ثقافة تدرس وعلم يحفظ لا غير بدون تفهم وعمل واتقان وتمحيص .
( أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ )
. اذن الدراسة لا تجدي ما لم تخالط القلوب ، وكم من دارسين للدين وقلوبهم عنه بعيدة . انما يدرسونه ليتأولوا ويحتالوا ويحرّفوا الكلم عن مواضعه . ويجدوا المخارج للفتاوى المغرضة التي تنيلهم عرض الحياة الدنيا ، وهل آفة الدين الا الذين يدرسونه دراسة سطحية ، ولا يأخذونه عقيدة حقيقية صادقة ، ولا لأجل العمل به باخلاص لوجه اللّه عزّ وجل
( وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) ،
نعم انها الدار الآخرة ان وزنها في قلوب الذين يتقون هو وحده الذي يرجح
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 34 | محمد حسن القبيسي العاملي