فيزيدهم خشوعا . ويغلبهم التأثر فلا تكفي الالفاظ في تصور ما يجيش في صدورهم منه فإذا الدموع تنطلق معبرة عن ذلك التأثر الغامر .
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
انه مشهد يرسم تأثير هذا القرآن في القلوب المتفتحة . لاستقبال فيضه المنعش الفياح قلوب العارفة بطبيعته وقيمته بسبب ما أوتيت من العلم قبله . والعلم المقصود هو ما أنزله اللّه من الكتاب قبل القرآن .
فالعلم الحق هو ما جاء من عند اللّه دون سواه :
( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ )
.
- 18 - سورة الكهف عدد آياتها ( 111 ) آية
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 )
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 ) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 )
البيان : قد بدأت السورة بما فيه استقامة وصرامة ، وفيه حمد لله على انزاله الكتاب
( عَلى عَبْدِهِ )
بهذه الاستقامة . لا عوج ولا التواء ولا مداراة ولا مداورة فيه
( لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً )
.
ومنذ الآية الأولى تتضح المعالم . فلا لبس في العقيدة ولا غموض :