وأما موسى ( ع ) فهو قوي بالحق الذي أرسل به والذي أرسله بشيرا ونذيرا ، فهو مطمئن إلى نظرة اللّه له ( فقال :
. . . وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً )
هالكا مدمرا . جزاء تكذيبك بآيات اللّه . وأنت تعلم أن لا أحد يملك غير اللّه هذه الخوارق ، وقد جحدت الحق بعد معرفتك له .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 106 ]
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 )
البيان : لقد جاء هذا القرآن ليربّي أمة . ويقيم لها نظاما عالميا فتحمله هذه الأمة إلى مشارق الأرض ومغاربها . وتعلم به البشرية أجمع أن هذا النظام دون سواه . وفق طبائعها الفطرية .
ومن ثم فقد جاء القرآن مفرقا بين الحق والباطل ، والصلاح والفساد . والعدل والجور . جاء وفق الحاجات الواقعية لتلك الأمة .
ووفق الملابسات التي صاحبت فطرته الأولى . جاء ليكون عمليا يتحقق جزءا لا يتجزأ . كاملا بدون نقصان . ثابتا لا يقبل التغيير ولا التبديل ولقد تلاه الجيل الأول من المسلمين على هذا المعنى ، تلقوه توجيها يطبق في واقع الحياة . ولقد أنزل اللّه تعالى هذا القرآن المجيد قائما بالحق وعلى الحق
( بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ )
. فالحق مادته والحق غايته . ومن الحق قوامه . وبالحق اهتمامه . وهو الحق الثابت .
والقرآن مرتبط بناموس الوجود كله . اليه يشير وعليه يدل . والحق سنداه ولحمته .
( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا )
وهو مشهد موح يلمس الوجدان . مشهد الذين أوتوا العلم من قبله وهم يسمعون القرآن