اللّه هو الذي أنزل الكتاب . والحمد منحصر به على انزاله . ومحمد هو عبد اللّه . فالكل اذن عبيد لله عزّ وجل فليس له ولد ولا شريك ولا ند ولا شبيه ولا مثيل ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم .
وهذا الكتاب الذي أنزله على عبده محمد ص . لا عوج فيه
( قَيِّماً )
مستقيما واضحا .
( لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ )
بالأجر والثواب والسعادة والكرامة .
( ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ )
: فما أشنع وأفظع أن يلفظوا بهذا القول بغير علم هكذا جزافا .
( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً )
: فهو يبدأ بكلمة
( كَبُرَتْ )
لتجبه السامع بالضخامة والفظاعة . ويعقب على ذلك بالتوكيد عن طريق النفي
( إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً )
( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ )
أي فلعلك قائل لنفسك أسفا وحزنا عليهم ان لم يؤمنوا بهذا القرآن . وما يستحق هؤلاء أن تحزن عليهم . فدعهم . فقد جعلنا ما على الأرض من زخرف ومتاع وأموال وأولاد ، جعلناه اختبارا وامتحانا لأهلها . يتبين من يحسن منهم العمل في هذه الحياة الوقتية . ويستحق ما وجدناه فيها . وما يلازمه في الحياة الخالدة من نعيم وسعادة . ممن يسيء ويطغى .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 )
البيان : ونهاية هذه الزينة فستعود هباء ، ويهلك كل ما عليها .
( جُرُزاً )
تصور معنى الجدب . كما أن كلمة
( صَعِيداً )
ترسم مشهد الاستواء والصلادة .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 9 إلى 12 ]
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 )