البيان : هذا تلخيص مجمل القصة ، ويرسم خطوطها الرئيسية العريضة . فتعرفنا أن أصحاب الكهف كانوا فتية - لا نعلم عددهم - قد أووا إلى الكهف وهم مؤمنون وانه ضرب على آذانهم في الكهف - أي ناموا - سنين معدودة - لا نعلم عددها - وانهم بعثوا من رقدتهم الطويلة . وانه كان هناك فريقان يتجادلان في شأنهم ثم لبثوا في الكهف ثم بعثوا أي الفريقين أدق احصاء . وان قصتهم على غرابتها ليست بأعجب آيات اللّه . وفي صفحات هذا الكون من العجائب والغرائب ما يفوق قصة أصحاب الكهف والرقيم . ثم يبدأ هذا التفصيل للقصة .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 13 إلى 16 ]
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 )
البيان : هذا هو المشهد الأول من مشاهد القصة
( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً )
أي ألهمناهم كيف يدبرون أمرهم
( هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً )
فهذا هو طريق الاعتقاد بحيث يكون للانسان دليل عقلي قاطع يرتكز عليه بنيان دينه وعقيدته . والا فهو كاذب . انما هم فتية تبين لهم الهدى في وسط مجتمع كافر ظالم . فلا حياة لهم في وسط هذا المجتمع . ان هم أعلنوا عقيدتهم وجاهروا بها . ولا يمكنهم أن يداهنوا القوم في دينهم الباطل . فلا سبيل لهم الا ان يقروا بدينهم إلى اللّه . وأن يختاروا الكهف على زينة الدنيا وقد أجمعوا أمرهم هذا .
( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ )
: وهنا ينكشف العجب في شأن القلوب المؤمنة . فهؤلاء الفتية الذين يعتزلون قومهم ويهجرون ديارهم