ويستعلون ويستعلون بنفوذهم على غيرهم - وانهم يملكون سلطان المال ، وسلطان أجهزة الاعلام وانهم يقيمون الأوضاع الحاكمة التي تنفذ لهم ما يريدون . وانهم يستذلون بعض عباد اللّه عزّ وجل .
ولكن هذا كله لا يدوم وستجيء صحوة البشرية كلها يوما على طغيان اليهود ليتحقق وعيد اللّه لهم ، وتردهم إلى الذلة التي كتبها اللّه عليهم
( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ )
( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ )
والتعبير القرآني يشخص الغضب . فكأنما هو حي ، وكأنما هو مسلط على موسى يدفعه ويحركه . حتى إذا
( سَكَتَ )
عنه عاد موسى ( ع ) إلى نفسه فأخذ الألواح التي كان قد ألقاها من شدة غضبه من عصيان ربه بعبادة العجل . ثم يقرر سياق القرآن : ان في هذه الألواح الهدى ، وان فيها رحمة لمن يخشون ربهم ويرهبونه ) .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 155 إلى 157 ]
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 )
البيان : لقد أخذت الرجفة هؤلاء المختارين ، فصعقوا لذلك لأنهم طلبوا من موسى ( ع ) أن يروا اللّه جهرة ، ليصدقوه ان اللّه هو الذي يكلمه وقد أعطاه الألواح التي معه .