والمغفرة من اللّه عزّ وجل وتسويف التوبة
( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا )
.
فمتى اتصل القلب بالله . واتجه اليه بالعبادة . ومتى ارتبط بالعروة الوثقى - التي هي ولاية أهل البيت ( ع ) ومتى استيقظت في روحه النفحة العلوية . فأشرقت وأنارت . حينئذ فلا سلطان للشيطان عليه . ولا على ذلك القلب الموصول بالله عزّ وجل . وهذه هي الروح المشرقة بنور الايمان
( وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا )
حينئذ يعتصم صاحب تلك النفس المطمئنة من وساوس الشيطان وخدعه وغروره لظهور جميع ذلك له .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 69 ]
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 )
البيان : السياق يعرض هذا المشهد . مشهد الفلك في البحر .
نموذجا للحظات الشدة والحرج . لان الشعور بيد اللّه في الخضم أقوى وأشد حساسية . ونقطة من الخشب أو المعدن تائهة في ذلك الخضم تتقاذفها الأمواج والتيارات . والناس متشبثون بهذه النقطة على كف الرحمن .
انه لمشهد يحسّ به من كابده . ويحس به القلب الخافق المتعلق بكل هزّة وكل رجفة في ذلك الفلك . صغيرا كان أو كبيرا . حتى عابرات المحيط الجبارة . ما هي في ذلك البحر الخضم الا ريشة في مهب الرياح العاصفة . ليس لها ملجأ ولا منجى الا بإرادة محرك تلك الأمواج ومدير تلك البحار والرياح .