البيان : ان السياق يكشف عن الأسباب الأصيلة لضلال الضالين فيعرض هذا المشهد هنا ليحذر الناس وهم يطلعون على أسباب الغواية ويرون إبليس عدوّهم وعدو أبيهم يتهددهم بها . عن اصرار سابق قديم انه الحسد لآدم وانه التكبر . وانه الجهل وعدم التمييز بين الحقائق والأضاليل . ويغفل إبليس عن استعداد الانسان للخير والهداية .
كاستعداده للشر والغواية . وانه إذا اعتصم بخالقه اندحر عنه الشيطان الرجيم . وهيأ له اللّه بعنايته ما يصرف عنه كيد الشيطان ويرتفع في مراتب التكامل الانساني حتى أنه قد يعلو إلى ما فوق الملائكة المقربين .
ومشاركة إبليس للانسان في الأموال والأولاد وذلك مختص في المال الحرام والنكاح المحرم فكل من أخذ مالا حراما فقد اشرك إبليس في ماله فلا يدعه ان ينفقه الا في الحرام . وكل من اختلى بامرأة أجنبية كان الشيطان ثلاثهم فلا يدعهما يفترقان بدون ان يرتكبا الحرام وهو معهما شريك وقد حذر الاسلام ونبيه عن ذلك في كثير من الروايات والآيات . حتى قال عزّ وجل .
( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )
33 س 53 ي وقال عزّ وجل
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
. وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
وامر النساء ان لا يخرجن من بيوتهن ولا يتبرجن تبرج الجاهلية فقال عزّ وجل :
( قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ )
33 س 32 ي . وإبليس لا بد ان يستعمل جميع وسائل الاغراء والخدع . ومنها الوعود المغرية الخادعة . لذا قال ( وعدهم
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً *
. كالوعد بالافلات من العقوبة والقصاص . والوعد بالغنى من جهة المال الحرام . واغراء لهم بالعفو