تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وتصب البراءة منا والعداوة لنا
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 73 إلى 77 ]

وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) البيان : ما ذكر في هذه الآيات مما ظاهره انه خطاب للنبي ص : انما يراد به سواه من أمته من باب : إياك اعني واسمعي يا جارة - . لأن المسألة مسألة ايمان بالدعوة كلها . فالذي يتنازل عن جزء منها مهما صغر والذي يسكت عن طرف منها مهما كان ضئيلا . لا يمكن ان يكون مؤمنا بدعوته حق الايمان . فكل جانب من جوانب الدعوة في نظر المؤمن هو حق كالآخر . وليس فيها فاضل ومفضول . وليس فيها ضروري ونافلة وليس فيها ما يمكن الاستغناء عنه . وهي كل متكامل يفقد خصائصه كلها حين يفقد أحد اجزائه كالمركّب يفقد عنوانه بفقد أحد أجزائه . لذلك امتن اللّه على رسوله ص . ان ثبته على ما أوحى اللّه عزّ وجل اليه . وعندما عجز المشركون عن استدراج الرسول ص . إلى هذه الفتنة حاولوا استفزازه من الأرض - اي مكة - ولكن اللّه أوحى اليه ان يخرج هو مهاجر لما سبق في علمه من عدم اهلاك قريش بالإبادة . ولو أخرجوا الرسول ص :
( وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا )
.

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 78 إلى 81 ]

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )