البيان : العلم المطلق لله . وهو يرتب على كامل علمه بالناس رحمتهم أو عذابهم . وعند البلاغ تنتهي وظيفة الرسول . وعلم اللّه الكامل يشمل من في السماوات والأرض من ملائكة ورسل وانس وجن وكائنات . لا يعلم الا اللّه ما هي . وما قدرها . وما درجتها .
وبهذا العلم المطلق بحقائق الخلائق فضل اللّه بعض النبيين على بعض : وهو تفضيل يعلم اللّه أسبابه . اما مظاهر هذا التفضيل فقد سبق الحديث عنها فيما مضى عند تفسير قوله تعالى
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
( وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) *
وهو نموذج من عطاء اللّه لأحد أنبيائه ( ع )
( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا )
.
وهنا يقرر لهم ان الذين زعمتم من دونه . لا حول لهم ولا طول لأنفسهم فضلا عن قدرتهم لنفع غيرهم . وقد كان بعضهم يدعو عزيرا ابن اللّه ويعبده . وبعضهم يدعو عيسى ابن اللّه ويعبده . وبعضهم يدعو الملائكة بنات اللّه ويعبدهم . فالله يقول لهم جميعا ان هؤلاء الذين تدعونهم كلهم يعبدون اللّه تعالى ويبتغون عنده واليه الوسيلة حتى يعطيهم ويحميهم ويرجون رحمته . ويخشون عذابه :
( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ ) .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )
البيان : فقد قدر اللّه عزّ وجل ان يجيء يوم القيامة . ووجه هذه الأرض خال من الاحياء : فالهلاك ينتظر كل حي قبل ذلك اليوم