البيان : وهذا القضاء أخبار من اللّه تعالى لهم بما سيكون منهم حسب ما وقع في علمه الإلهي من مآلهم . لا انه قضاء قهري عليهم .
وانما هو نتيجة أفعالهم واختيارهم . فالله سبحانه يستحيل ان يلزم عباده بالفساد أو أن يرضى منهم أولهم الفساد .
( قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ )
.
ولقد قضى اللّه لبني إسرائيل في الكتاب الذي آتاه لموسى انهم سيفسدون في الأرض مرتين وانهم سيعلون في الأرض المقدسة ويسيطرون . وكلما ارتفعوا فاتخذوا الارتفاع وسيلة للافساد . سلط عليهم من عباده من يقهرهم ويستبيح حرماتهم ويدمرهم
( وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا )
.
فهذه الأولى عند صلبهم المسيح ( ع ) أو عند اقامتهم له وارادتهم صلبه حيث نجاه اللّه من كيدهم فأرسل عليهم بختنصر فسحقهم سحقة لم تزل آثارها حتى العصور الكثيرة .
والمفسدة الثانية التي ارتكبها اليهود ما فعلوه في فلسطين وأهلها والمسجد الأقصى وسيرسل عليهم في هذه المرة عبادا له لا يقهرهم قاهر بعون اللّه وذلك عند ظهور الحجة المنتظر الإمام الثاني عشر من أئمة أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ ، أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها )
: هذه هي القاعدة التي لا تتغير في الدنيا والآخرة . والتي تجعل عمل الانسان كله له . أو عليه بكل ثماره من خير وشر وحسن وقبح . وتجعل الجزاء ثمرة طبيعية للعمل . وتجعل الانسان مسؤولا عن نفسه ان شاء أحسن إليها وان