تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وذلك لكي لا تنسى هذه الصفة ، ولا يلتبس مقام العبودية بمقام الألوهية ، كما التبسا في العقائد المسيحية بعد عيسى ( ع ) بسبب ما لابس مولده ووفاته . وبسبب الآيات التي أعطيت له فاتخذها بعضهم سببا للخلط بين مقام العبودية . ومقام الألوهية ، وبذلك تبقى للعقيدة الاسلامية ببساطتها ونصاعتها . وتنزيهها للذات الإلهية عن كل شبهة من شرك أو مشابهة من قريب أو من بعيد . والاسراء من السرى : السير ليلا . فكلمة
( أَسْرى )
تحمل معها زمانها . ولا تحتاج إلى ذكره . ولكن السياق ينص على الليل
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا )
وهي تتملى حركة الاسراء . والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلة مختارة من اللطيف الخبير . تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل ( ع ) إلى محمد ص خاتم المرسلين . وتربط بين الأماكن المقدسة وتشمل آمادا وآفاقا أوسع من الزمان والمكان تتكشف عنها للنظرة الأولى . ووصف المسجد الأقصى بأنه
( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ )
أي باركناه . والاسراء آية صاحبتها آيات :
( لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا )
والنقلة العجيبة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في البرهة الوجيزة التي لم يبرد فيها فراش الرسول ص . ايا كانت صورتها وكيفيتها فهي آية من آيات اللّه عزّ وجل . تفتح القلوب على آفاق عجيبة في هذا الوجود . وتكشف عن الطاقات المخبوءة في كيان هذا المخلوق النوراني الروحاني البشري والاستعدادات اللدنية التي يتهيأ بها لاستقبال فيض القدرة في اشخاص المختارين . من هذا الجنس الذي كرمه اللّه وحمله في البر والبحر . وفضله على كثير من خلقه وأودع فيه هذه الاسرار اللطيفة .