لا على الدعوة ولا على من يدعوه إليها . انما اجره على رب العالمين الذي منّ عليه وأعطاه ورفعه وأعلاه .
والدعوة بالحكمة . والنظر في أحوال المخاطبين وظروفهم . والقدر الذي يبينه في كل مرة حتى لا يثقل عليهم ولا يشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها .
والموعظة الحسنة التي تدخل إلى القلوب برفق . فان الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدي القلوب الشاردة . ويؤلف القلوب النافرة . وهي وصية كل داعي إلى الحق . والهدى بيد اللّه تعالى فالله حافظ عباده المخلصين من مكر الماكرين . ولا يدعهم للماكرين . هذا هو دستور اللّه الحق المبين .
- 17 - سورة بني إسرائيل - عدد آياتها مائة واحدى عشرة آية ( 111 )
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 )
البيان : تبدأ السورة بتسبيح اللّه . وهي أليق حركة نفسية تتسق مع جو الاسراء اللطيف . وهي أليق صلة بين العبد ومولاه في ذلك الأفق الوضيء .
ثم تذكر صفة العبودية
( أَسْرى بِعَبْدِهِ )
لتقريرها وتوكيدها في مقام الاسراء والعروج إلى الدرجات التي لم يبلغها بشر - لا قبل ولا بعد -