وإلى جوار العدل
( الْإِحْسانِ )
يلطف من حدة العدل الصارم الجازم ويدع الباب مفتوحا لمن يريد الزيادة فوق العدل الواجب عليه ليداوي جرحا أو يكسب فضلا زائدا والاحسان أوسع مدلولا . فكل عمل طيب احسان . والامر بالاحسان يشمل الحياة كلها في علاقاته مع خالقه .
وعلاقاته بالجماعة والبشر بأجمعها . ومن ذلك وجوب الامر بالمعروف .
والنهي عن المنكر . والمنكر كل فعل تنكره الشريعة المقدسة أو الفطرة السليمة .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 91 إلى 94 ]
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 )
البيان : الوفاء بعهد اللّه يشمل بيعة المسلمين للرسول ص ويشمل بيعة المسلمين لعلي بن أبي طالب ( ع ) في غدير خم . بأمر من اللّه ورسوله كما نص على ذلك في القرآن المجيد في قوله :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ )
5 س / 67 ي .
والوفاء بالعهود هو ضمان لبقاء عنصر الثقة في التعامل بين الناس وبدون هذه الثقة لا يقوم مجتمع . ولا تقوم انسانية . والنص يحذر المتعاهدين ان ينقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلوا اللّه عليهم كفيلا واشهدوه على عهدهم . ولكن أهل السقيفة خانوا عهد اللّه ورسوله ولم يحفظوه . ونحّوا وصي رسول وخليفته عن منصبه الذي اختاره اللّه ورسوله له
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )