تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
من اليقين إلى الشك ومن الطاعة إلى العصيان .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 103 ]

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) البيان : الفرية بزعمهم ان الذي يعلّم الرسول ص هذا القرآن انما هو بشر سموه باسمه ( يقال له جبر ) وهو غلام نصراني وهو رجل أعجمي كان بين أظهرهم لبعض بطون قريش . وبياعا يبيع بين الصفا والمروة . وربما كان رسول اللّه ص يجلس اليه يكلمه لجلبه للاسلام وهو لا يعرف العربية الا النزر القليل . ومقالتهم هذه كانت عن كيد ومكر لا عن قصد وجد لأنهم يعرفونه وانه لا يفهم من العلم شيئا . ولكن المكر يغري صاحبه لكل شيء .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) البيان : فهؤلاء الذين لم يؤمنوا بآيات اللّه لم يهديهم اللّه إلى الحقيقة في أمر هذا الكتاب ولا يهديهم إلى الحقيقة في شيء لكفرهم واعراضهم عن آيات اللّه مع وضوحها وبيان صحتها . فالكذب جريمة فاحشة لا يقدم عليها مؤمن لأن ايمانه ورقابة اللّه له يمنعانه عن ذلك .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 106 إلى 110 ]

مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) البيان : لقد لقى المسلمون الأوائل في مكة من الأذى ما لا يطيقه الا من نوى الاستشهاد . وآثر الموت على الحياة . وان اللّه عنده فوق