تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الانسان الواعية وهي تشمل ما اصطلح على أنه العقل . وتشمل كذلك قوى الالهام الكامنة فيه مهما كانت .
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
حين تدركون قيمة النعمة في هذه وفي سواها من آلاء اللّه عليكم . وأول الشكر للخالق العظيم : الايمان والاعتراف له بالوحدانية . والاذعان له بالطاعة والعبودية . وعجيبة أخرى من آثار القدرة الإلهية يرونها فلا يتدبرونها وهي مشهد عجيب معروض للعيون
( أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
. ومشهد الطير مسخرات في جو السماء . مشهد مكرور . قد ذهبت الألفة بما فيه من عجب . وما يتلفت القلب البشري اليه حين يستيقظ . ويلحظ الكون بعين الشاعر الموهوب . .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
فالقلب المؤمن هو القلب الشاعر . ببدائع الخلق والتكوين المدرك لما فيها من روعة باهرة . وحكمة بالغة . تهزّ المشاعر وتستجيش الضمائر . وتنعشها
( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً . . )
والسكن والطمأنينة في البيوت نعمة لا يقدرها حق قدرها الا المشرّدون الذين لا بيوت لهم ولا سكن لديهم يطمئنون فيه - هذا في هذه الحياة الوقتية فالويل لمن يغفل عن احراز بيت في دار الخلود والدوام التي أكثر الناس عنها غافلون ولذا يقول الشاعر :
( لا دار للمرء بعد الموت يسكنها * الا التي كان قبل الموت بانيها )
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً )
: والمشهد هنا يبدأ بموقف الشهداء من الأنبياء والأوصياء . الذين هم يعلمون بما وقع في هذه الحياة مع أقوامهم . من تبليغ وتصديق وتكذيب . والذين كذبوا وأوقفوا مواهبهم لا يؤذن لهم في حجة ولا استشفاع ولا يطلب منهم ان يسترضوا ربهم بعمل أو قول فقد فات الاوان . .
( وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ