تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
البيان : التفاوت في الرزق ملحوظ . والنص يرد هذا التفاوت إلى تفضيل اللّه . ولكن هذا التفاضل لا بد أن يرجع لأسبابه أو لحكمة الهية اقتضت ذلك . فليس شيء يصدر من اللّه جزافا وبدون سبب أو حكمة :
( أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
. واما الأنفس والأزواج والأبناء والأحفاد . بتقرير الصلة الحية بين الجنسين . كما قال تعالى
( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً )
: فهن من أنفسكم شطر منكم . لا جنس آخر أحط . والأحفاد هبة من اللّه كالابناء ليعقب عليها بسؤال استنكاري
( أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ )
.

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 75 إلى 77 ]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) البيان : المثل الأول مأخوذ من واقعهم . فقد كان لهم عبيد مملوكون لا يملكون شيئا . ولا يقدرون على شيء . وهم لا يسوون بين العبد العاجز والسيد المالك . ولكن اللّه أوجب المساواة . فقد قال رسول اللّه ص من كان عنده مملوك يجب ان يطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ويناديه يا مولاي ) . وكفى الإسلام بذلك فخرا واعتزازا وقال ص : ( ان اللّه خلق الجنة لمن اطاعه ولو كان عبدا
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 282 | محمد حسن القبيسي العاملي