تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
البيان : في هذا الافتتاح يقرر اختلاف الطبيعتين ، بين الصلصال - وهو الطين اليابس - والنار الموسومة بأنها شعواء سامة : نار السموم وفيما بعد سنعلم أن طبيعة الانسان قد دخل فيها عنصر جديد : هو النفخة من روح اللّه عزّ وجل . اما طبيعة الشيطان فبقيت من نار السموم . فأما كيف ارتقى هذا الدين من طبيعته الأولى إلى أفق الحياة العضوية . وإلى أفق الحياة الانسانية أخيرا . فهنا السر الذي يعجز عن تعليله البشر أجمعون . وما يزال سر الحياة في الخلية الأولى - على حسب نظرية النشوء والارتقاء كما يزعمه بعضهم - خافية لا يزعم أحد أنه اهتدى إليها . فأما سر الحياة الانسانية العليا بما فيها من مدارك واشراقات وطاقات متميزة على الخلائق الحيوانية جميعا ، تفوقا حاسما فاصلا ، فلا تزال النظريات تخبط حوله ، على حين يفسره لنا القرآن المجيد التفسير المجمل
( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )
فهي نفخة من روح اللّه تنقل هذا التكوين العضوي الوضيع إلى ذلك الأفق الانساني الرفيع . هذه النفخة التي تصله بالملإ الاعلى ، وتجعله أهلا للاتصال بخالقه العظيم - من حيث الطهارة والقدسية - نطاق التجريدي الذي تتعامل فيه القلوب والعقول . والتي تمنحه ذلك السر الخفي الذي يسرب به