تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
( فلا يغرنهم تخلف العذاب عنهم قليلا انهم لن يسبقوا ولن يتأخروا إذا جاء الوقت المعلوم للحساب والجزاء . ان سنة اللّه لا تتخلف ، ولكل أمة اجل مرتب على عملها .
( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 6 إلى 18 ]

وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) البيان : وتبدو السخرية في ندائهم :
( يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ )
فهم ينكرون الوحي والرسالة . ولكنهم يتهكمون بهذا النداء . ويبدو منهم سوء الأدب في وصفهم للرسول الأمين
( إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ )
وكانوا من قبل ان يدعوهم إلى الايمان بالله . يصفونه ( بالصادق الأمين ) ولكن الهوى غير مجراهم وقلب ألفاظهم :
( لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
. ويأتي الرد على ذلك التهكم وتلك الوقاحة وذلك الجهل المركب
( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ )
وليس الذي ينقصهم هو توافر دلائل الايمان . فهم معاندون مكابرون مهما تأتهم من آية بينة . فهم في عنادهم ومكابرتهم سادرون
( وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ
- لقالوا -
نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ )
. لقالوا سحرنا هذا الساحر . فكل ما نراه وما نحسه وما تتحرك فيه العاب سحرية وأوهام :