( وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ )
.
انه الخط الأول في اللوحة العريضة . لوحة الكون العجيب . الذي ينطق بآثار اليد المبدعة . ويشهد بالاعجاز أكثر مما يشهد بنزول الملائكة . ويكشف عن دقة التنظيم والتقدير . كما يكشف عن عظمة القدرة على هذا الخلق الكبير .
والبروج قد تكون هي النجوم والكواكب الضخمة . وهي شاهدة بالقدرة العظمى والابداع الجميل
( وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ )
وهي لفتة هنا إلى جمال الكون . والغاية المقصودة من خلق هذا الكون .
وان نظرة واحدة مبصرة إلى السماء في ليلة ظلماء ، تريك كيف تتناثر فيها الكواكب والنجوم .
ان نظرة واحدة شاعرة ، لكفيلة بادراك حقيقة الجمال الكوني ، وتريك عمق هذا الجمال . في تكوينه :
( وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ )
أي لا ينالها ولا يدنها ولا ينفث فيها من شره شيطان . فالشيطان يختص بهذه الأرض وحدها . وبالغواية لأهلها . اما السماء - وهي رمز السمو والارتفاع - فهو مطرود عنها لا ينالها ولا يدنس أهلها . فإذا أراد ذلك أصابه شهاب ثاقب .
والخط الثاني في اللوحة هي الأرض العريضة الهائلة :
( وَالْأَرْضَ مَدَدْناها . . )
ان ضخامة الأرض واضحة والآية الكونية هنا تتجاوز الآفاق إلى الأنفس المبدعة العجيبة .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 19 إلى 25 ]
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 )
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 )