تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أخذوه من الدنيا بدلا . فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه . يقطعون به أيام الحياة ويهتفون بالزواجر عن محارم اللّه في اسماع الغافلين . ويأمرون بالقسط ويأتمرون به . وينهون عن المنكر ويتناهون عنه ، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه . وحققت القيامة عليهم عداتها . فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا . حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس . ويسمعون ما لا يسمعون ) ( هذا صراط علي المستقيم
. إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ )
ليس له إلى إغوائهم ولا إلى اطاعته سبيل . بعد معرفتهم الحقيقة والتمسك بها مهما كلفهم الامر وعرفوا عداوته لهم فاتخذوه عدوا واستعانوا عليه بخالقهم فأعانهم وحرسهم وحماهم منه . وزادهم بصيرة وايمانا ويقينا . فأصبحوا منه في حمى وحصن حصين وان اللّه عزّ وجل تكفل أن يكفل من استكفله . ويجير من استجار به من كل خوف . ان الشيطان لا يتلقف الا الشاردين . كما يتلقف الذئب الشاردة من القطيع . فاما من يعتصم بالله ويستخلص له . فالله لا يتركه للضياع ( ألا ان جار اللّه آمن . وعدوّ خائف ) كما يقول أمير المؤمنين ( ع )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 50 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 60 ]

وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) ما ذا في التاريخ ج 16 - 17