وراء الزمان والمكان وإلى مرتبة غير محدودة من الفضيلة والكمال .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 36 إلى 44 ]
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 )
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 )
البيان : بذلك قد حدد إبليس اللعين ساحة المعركة ، انها الأرض
( لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ )
ولذا لا يجترح الانسان الشر والقبيح الا وعليه مسحة مزينة من الشيطان الرجيم . فليفطن الناس إلى عدة الشيطان .
وليحذروا كلما وجدوا في أمر تزيينا من نفوسهم إليهم اشتهاء ، ليحذروا فقد يكون الشيطان هناك . ويستحيل أن يحميهم منه الا طاعة اللّه عزّ وجل والاستعانة بالله عليه ليحميهم منه .
والمراد بعباد اللّه المخلصين هم الذين استعملوا عقولهم ونظروا إلى الدلائل والبراهين على عظمة الخالق القدير . والتصديق برسله وشريعته ، كما يصفهم أمير المؤمنين ( ع ) بقوله :
ان اللّه سبحانه وتعالى جعل الذكر جلاء للقلوب تسمع به بعد الوقرة . وتبصر به بعد العشوة . وتنقاد به بعد المعاندة . وما برح لله - عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة . وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم وكلمهم في ذات عقولهم فاستصبحوا بنور يقظة في الابصار والاسماع والأفئدة . يذكّرون بأيام اللّه . ويخوفون مقامه . بمنزلة الأدلة في الفلوات ، من أخذ القصد حمدوا اليه طريقه . وبشّروه بالنجاة ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا اليه الطريق وحذّروه من الهلكة . وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات ، وأدلة تلك الشبهات ، وان للذكر لأهلا