تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

- 15 - سورة الحجر . وهي تسع وتسعون آية ( 99 )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) البيان : ألف . لام . را .
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ )
: هذه الأحرف ونظائرها هي الكتاب وهي القرآن . هذه الأحرف في متناول الجميع . هي
( تِلْكَ )
الآيات العالية الأفق البعيدة المتناول . المعجزة التنسيق . هذه الأحرف التي لا مدلول لها في ذاتها . هي القرآن الواضح الحق المبين والصراط المستقيم . الذي دوخ أرباب العقول . وحيرت أهل البصائر بلاغته وعظمته . فإذا كان قوم قد كفروا بآياته واعجازه . وكذبوا بعظمته الباهرة ، فسيأتي يوم يودون فيه لو كانوا غير ما كانوا . ويتمنون فيه لو أنهم آمنوا واستقاموا :
( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ )
. ولكن حيث لا ينفع التمني ، ولا تجدي الودادة . وفيها التهديد الخفي . والاستهزاء الملفوف ، وفيها كذلك الحث على انتهاز الفرصة المعروضة للاسلام قبل أن تضيع . ويأتي يوم يودون فيه لو كانوا مسلمين فما ينفعهم يومئذ انهم يودون ) . وتهديد آخر ملفوف :
( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
ذرهم فيما هم فيه من حياة حيوانية محضة للاكل والمتاع ، ذرهم في تلك الدوامة ، الامل يلهي والمطامع تغري ، والعمر يمضي والفرص تضيع ، فلا تشغل نفسك بهؤلاء الهالكين ، الذين ضلوا في متاهة الامل والغرور . ويشغلهم بالاطماع ، ويملي لهم فيحسبون ان أجلهم ممدود . وان ليس وراءهم حسيب . وانهم ناجون في النهاية مما يزالون فيه من الضلال والفساد والطغيان .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 251 | محمد حسن القبيسي العاملي