والفزع . فالسرعة المهزولة في الهيئة المشدودة مع القلب الفزع الطائر من شدة الخوف الشديد فإذا جاء ذلك الاجل المعين فلا اعتذار يومئذ ينفع أو يقبل ولا شفيع أو مجير يدفع ( وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الظالمون ربنا اخرنا . . نجب دعوتك ) وهنا ينقلب السياق من الحكاية إلى الخطاب . كأنهم ماثلون شاخصون . يوجّه إليهم التبكيت والتأنيب والتذكير بالتفريط :
( أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ )
فكيف ترون الآن . زلتم أم لم تزولوا . وكنتم تقولون هذا وآثار الظالمين قبلكم ماثلة امامكم وان هذا المثل ليتجدد في الحياة ويقع كل حين . فكم من طغاة يسكنون مساكن الطغاة الذين أهلكهم اللّه تعالى لما ظلموا . وقد يرون هلاك من جلسوا في مجالسهم . فلا تهز وجدانهم تلك الآثار . التي رأوها وشاهدوها والتي حدثهم التاريخ عنها . ثم يفعلون ما فعل من هلك قبلهم وهم على يقين انهم سيأتيهم الدمار والانتقال من هذه الحياة ومع هذا لا يتعظون ولا يعتبرون .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 46 ]
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 )
البيان :
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ )
لا يدع الظالم يفلت . ولا يدع الماكر ينجو . وكلمة الانتقام هنا تلقى الظل المناسب للظلم والمكر .
فالظالم الماكر يستحق الانتقام . وهو بالقياس إلى اللّه تعالى يعني تعذيبهم جزاء الظلم وجزاء مكرهم تحقيقا لعدل اللّه في الجزاء .
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ . وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ )