تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
البيان : ويبدو في دعوة إبراهيم ( ع ) الثانية تسليم إبراهيم المطلق إلى ربه . والتجاؤه اليه في أخص قلبه فهو يدعوه ان يجنبه عبادة الأصنام هو وبنيه . يستعينه بهذا الدعاء ويستهديه
( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي . وَمَنْ عَصانِي
منهم
فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
. وفي هذا تبدو سمة إبراهيم ( ع ) العطوف . فهو لا يطلب الهلاك لمن يعصيه من نسله . ولا يستعجل لهم العذاب . .
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ . وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ )
وينتهي المشهد الطويل : مشهد الدعاء الخاشع الضارع . ينتهي بعد ان يخلع على الموقف كله ظلا وديعا . تهفو القلوب معه إلى جوار ربه عزّ وجل وتذكر فيه نعم اللّه التي لا تحصى .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 42 إلى 45 ]

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) البيان : الرسول ص بعيد عن هذا . ولكن المقصود سواه الذين يرون ان الظالمين يتمتعون ويسمعون بوعيد اللّه . ثم لا يرون ذلك واقعا بهم في هذه الحياة الدنيا . فهي صيغة تكشف عن الأجل المضروب لأخذهم الاخذة الأخيرة التي لا امهال بعدها . فان اللّه تعالى سيأخذهم في يوم عصيب تشخص فيه الابصار من شدة الهول