تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
رهيبة ترسم مبلغ الشدة والكرب والضيق في حياة الرسل . وهم يواجهون الكفر والعمى والاصرار والجمود . وتمر الأيام وهم يدعون فلا يستجيب لهم الا قليل . . وتكر الأعوام والباطل في قوته وكثرة أهله . والمؤمنون في عدتهم القليلة وقوتهم الضئيلة . انها ساعات حرجة . والباطل يتفشى ويطغى ويبطش ويغدر . والرسل ينتظرون الوعد فلا يتحقق لهم في هذه الأرض فلعل انه يخطر في أذهان بعض اتباعهم ان اللّه مخلف وعده أو لا ينصرهم على أعدائهم وينتشلهم من جراثم الظلم والعدوان . وفي ساعة ما يستحكم فيها الكرب ويأخذ فيها الضيق بمخانق الرسل ولا تبقى ذرة من الطاقة المدخرة في هذه اللحظة الحرجة . يجيء للنصر كاملا حاسما فاصلا . وينتشل القلة المؤمنة المظلومة
( جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ )
. تلك سنة اللّه في الدعوات . فلا بد من الشدائد للتمحيص ولا بد من الكرب للتصفية حتى لا يبقى الذين قد اندسوا مع الأخيار من الأشرار لأجل الدنيا أو لأجل الفساد . ثم يجيء النصر بعد اليأس وينجي اللّه الذين اتقوا بمفازتهم . ويهلك المفسدين والمجرمين يجيء النصر من عند اللّه عزّ وجل . فينجوا الذين يستحقون النجاة . ينجون من الدمار الذي يأخذ المكذبين . وينجون من البطش الذي يسلطه اللّه تعالى على المتجبرين ويحل بأس اللّه تعالى بالمجرمين ما حقا لهم لا يمكنهم الوقوف امامه . ولا يدفعه عنهم وليّ ولا حميم . ولا رجال ولا سلاح . ذلك لا يكون النصر رخيصا فتكون الدعوات هزلا . فلو كان النصر رخيصا لقام في كل يوم دعي بدعوة لا تكلفه شيئا ودعوات الحق لا يجوز أن تكون عبثا ولا لعبا . فإنما هي قواعد للحياة البشرية . ومناهج ينبغي صيانتها
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 216 | محمد حسن القبيسي العاملي