تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قول اللّه عزّ وجل :
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ )
( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ )
: والظاهر أن ما بينه في هذه القصة لم يكن معلوما حتى أخبر هذا القرآن عنه حتى عند غير العرب والا لما صدق عليه أنه غيب . فالغيب هو المختص بعلمه اللّه قبل ذكره . والتكذيب بالحق بعد وضوحه مكر وخداع
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 103 إلى 107 ]

وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) البيان : لقد كان رسول اللّه ص حريصا على ايمان قومه . رغبة في ايصال الخير إليهم الذي جاء به من ربه . بل كانت غايته هذه إلى كافة المخلوقات وليست مختصة بعشيرته . ولكن اللّه العالم الخبير بخفايا الخلق يقول له أكثرهم لا يريد الايمان ونبذ عصبيته وهواه والآيات التي أوجدها في الكون دالة على عظمته وحكمته وعنايته لما خلق وذرأ لا تعدو ولا تحصى
( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ )
: والآيات الدالة على اللّه تعالى ووحدانيته وقدرته وحكمته الباهرة معروضة للابصار والبصائر . يمرون عليها في الصباح والمساء وهي ناطقة تكاد تدعو الناس إليها . بارزة تواجه العيون والمشاعر موحية للقلوب والعقول . ولكنهم لا يرونها ولا يسمعون نطقها البديع المرصع بالحكمة والاتقان والتدبير . وان لحظة تأمل في مطلع الشمس ومغيبها لحظة تأمل في الظل الممتد . والعين الفوارة . والنبت الرائع . والزهرة المتفتحة . والطائر السابح في الهواء والعجائب السابحة في البحار . وسائر الحشود من