تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

- 13 - سورة الرعد - وعدد آياتها - 44 - اربع وأربعون آية

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) البيان : الف . لام . ميم . را
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ )
آيات القرآن تدل على أنها من عند اللّه . وان هذا الكتاب هو من صنع الخالق ولو أن للمخلوقين دخل فيه لاستطاعوا ان يردوا على تحديه لهم
( وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ )
. الحق الخالص الذي لا يتلبس بالباطل . والذي لا يحتمل الشك والتردد وتلك الأحرف آيات على أنه الحق فهي آيات على أنه من عند اللّه العزيز الحكيم . ولا يكون ما عند اللّه الا حق لا ريب فيه .
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ )
: وتبدأ الريشة المعجزة في رسم المشاهد بعد هذه الآيات الضخام . ( اللّه رفع السماوات بغير عمد ترونها ) فالسّماوات معروضة على الانظار في هولها العجيب . ونظامها الدقيق . ولا شك حين يخلو الناس إلى تأملها لحظة . وهي هكذا لا تستند إلى اي شيء مرفوعة
( بِغَيْرِ عَمَدٍ )
. هذه هي اللمسة الأولى للوجدان الانساني وهو يقف امام هذا المشهد الهائل يتملاه . ويدرك انه ما من أحد يقدر على رفعها الا خالقها العظيم . ومن هذا المنظر الهائل الذي يراه الناس إلى المغيب الهائل الذي تتقاصر دونه المدارك والابصار ومن الاستعلاء المطلق إلى تسخير الشمس والقمر .
( كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى )
وإلى حدود مرسومة ووفق ناموس مقدر . سواء في جريانهما في فلكيهما دورة سنوية ودورة يومية . أو جريانهما في مداريهما لا يتعديانه ولا ينحرفان عنه قيد شعرة . أو جريانهما هذا الأمد الطويل قبل وبعد
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
الامر كله على هذا