اعترفوا بالخطيئة وأقروا بالذنب ، ويقابلهم يوسف بالصفح والعفو
( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ )
لا مؤاخذة لكم ولا تأنيب اليوم . ثم يحول الحديث
( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي )
( وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ )
وعلمه بان بصر أبيه يرجع بمجرد القاء القميص من اللّه لأنه نبي . .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 94 إلى 98 ]
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 )
البيان : فما كان يخطر على بال أحد ان يوسف بعد في الاحياء بعد هذا الأمد الطويل . وان له ريحا يشمها هذا الشيخ الكليل . . كيف وجد يعقوب ريح يوسف منذ ان فصلت العير . وانه شم رائحة القميص من هذا المدى البعيد . . ولكن المفاجأة البعيدة تقع ويأتي البشير ونلمح هنا ان في قلب يعقوب شيئا من بنيه
( قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي )
. .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 99 إلى 102 ]
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 )
البيان : تلك القصة لم تكن متداولة بين القوم الذي نشأ محمد ص فيهم . ثم بعث إليهم وفيها اسرار لم يعلمها الا الذين لامسوها من اشخاص القصة . وقد غيرت بهم القرون وقد سبق في مطلع السورة