النحو من التدبير الذي يسخر الشمس والقمر . كل يجري لأجل مسمى ومن تدبيره الامر انه ( يفضل الآيات ) وينظمها وينسقها ويعرض كلا منها في حينه ولغلته
( لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ )
حين ترون الآيات مفصلة منسقة ومن ورائها آيات الكون الهائلة .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 )
البيان : ويهبط الخط التصوري الهائل من السماء إلى الأرض فيرسم لوحتها العريضة الأولى :
( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ )
والخطوط العريضة في لوحة الأرض هي مد الأرض وبسطها امام النظر وانفساحها على مداه . لا يهم ما يكون شكلها الكلي في حقيقته ، انما هي مع هذا ممدودة مبسوطة فسيحة هذه هي اللمسة الأولى في اللوحة .
ثم يرسم خط الرواسي الثوابت من الجبال ولاحظ الأنهار الجارية في الأرض فتتم الخطوط العريضة الأولى في المشهد الأرضي متناسقة متقابلة .
ومما يناسب هذه الخطوط الكلية ما تحتويه الأرض من الكليات وما يلابس الحياة فيها من كليات كذلك . وتتمثل الثانية في ظاهرة الليل والنهار
( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ )
.
والمشهد الأول يتضمن حقيقة لم تعرف للبشر من طريق علمهم وبحثهم الا قريبا . هي أن كل الاحياء وأولها النبات تتألف من ذكر وأنثى وهي حقيقة تتضامن مع المشهد في إثارة الفكر إلى تدبر اسرار الخلق بعد تملي ظواهره .