تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ )
فكل الآيات التي يحتويها هذا الكتاب العظيم هي معجزات كبرى وخارقات بالغة ، لقوم يتدبرون ويتفكرون لو كانوا يعقلون :
( إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ )
وهو جواب في طيه الامهال وفي طيه التهديد ، وفي طيه بعد ذلك بيان حدود العبودية في جانب الألوهية ، فان محمدا ص وهو أعظم الأنبياء والمرسلين ، لا يملك من أمر الغيب شيئا فالغيب كله لله ، ولا يملك من أمر الناس شيئا ، فأمرهم موكول إلى اللّه عزّ وجل . وهكذا يتحدد مقام العبودية في جانب مقام الألوهية ، ويخط خط بارز فاضل بين الحقيقتين لا شبهة بعده . ولا ريبة . وإلى اللّه يرجع الامر كله بيده الخير وهو على كل شيء قدير .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 21 إلى 23 ]

وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) البيان : كذلك صنع قوم فرعون مع موسى . فكلما أخذوا بعذاب استغاثوا به ووعدوا بالعدول عما هم فيه . فإذا رفع عنهم البلاء ، مكروا وأولوها على غير ما يرجع إلى اللّه تعالى وقالوا : انما رفع عنا البلاء بسبب كذا وكذا . وكذلك صنعت قريش وقد أجدبت وخافت الهلاك فجاءت إلى محمد ص تناشده الرحم أن يدعو اللّه فدعاه فاستجاب له وأنزل عليهم الغيث . ثم مكروا بآية اللّه ونسبوا ذلك إلى غير اللّه عزّ وجل :