البيان : لقد انتهى بهم الاسراف وتجاوز الحد والظلم - إلى الشك - وهذه مصارعهم كان الحاضرون يرونها في مساكن عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وغيرهم .
و
( كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ )
: الذين جاءتهم رسلهم بالبينات فلم يؤمنوا فحق عليهم العذاب ( ثم جعلناكم خلائف الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) .
وهي لمسة قوية للقلب الحي ، إذ يدرك انه مستخلف في ملك خالق الكون وما حواه .
ان هذا التصور الذي ينشئه الاسلام في القلب البشري ، فيريه الحقيقة بعينها ، فلا خدعة ، ولا مراء ، فيريه ان الانسان مبتلي وممتحن بأيامه الوقتية على هذه الأرض المنخفضة . وها هو يعطيه وقاية من الاستغراق في متاع هذه الحياة الدنيا ، ومن التكالب على هذا المتاع هو مسؤول عنه وممتحن فيه :
( لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )
.
وهذا هو مفرق الطريق بين التصور الذي ينشئه الاسلام في القلب البشري بمثل هذه اللمسات القوية والتصورات التي تخرج الرقابة الإلهية والحساب الأخروي في نهايته .
والحياة في الاسلام حياة متكاملة القواعد والأركان ، ويكفي أن نذكر فقط مثل هذه الحقيقة الأساسية في التصور الاسلامي ، وما ينشأ عنها من آثار في حركة الفرد والجماعة .
والذين يتصورون انه من الممكن تطوير الحياة الاسلامية ، والنظام بمنتجات حياة أخرى ونظام آخر ، لا يدركون طبيعة الفوارق الجذرية